مجموعة مؤلفين

81

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

واحدة ، وهي صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « حدّ بلوغ المرأة تسع سنين » « 1 » والاستدلال بها واضح ، وهي ظاهرة في أنّ حدّ البلوغ للمرأة هو إكمال التسع ، فلاحظ . وسندها تامّ لما ثبت في محلّه من أنّ ابن أبي عمير لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، بل يمكن إثبات صحّة السند حتى مع إنكار هذا المبنى ؛ وذلك لخصوصيّة في مثل هذه الرواية ، وهي أنّ ابن أبي عمير يروي عن غير واحد ، ويبعد جدّاً بحساب الاحتمال أن لا يكون فيهم ثقة ، بعد الالتفات إلى أنّ التعبير ب‍ ( غير واحد ) يراد به ما يزيد على الاثنين أي ثلاثة فصاعداً ، وبعد الالتفات أيضاً إلى أنّ الرواة الذين يروي عنهم ابن أبي عمير أغلبهم ثقات نُصّ على توثيقهم ، بل أنّ نسبة غير الثقات إلى الثقات نسبة ضئيلة جدّاً ، فافتراض أنّ كلّ الثلاثة أو الأكثر من ذلك من الضعفاء افتراض بعيد جدّاً يحصل الاطمئنان على خلافه . وقد أشار إلى ذلك المحقق الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني في شرحه على الاستبصار ، وصرّح به صاحب منهج المقال الميرزا محمّد الأسترآبادي ، كما اختاره واستدلّ عليه سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر قدس سره « 2 » . الطائفة الثانية : ما دلّ على ترتّب بعض لوازم البلوغ على بلوغ المرأة تسع سنين ، وهي عدّة روايات : 1 - رواية عبد اللّه بن سنان : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كُتبت له الحسنة وكُتبت عليه السيئة وعُوقب ، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ؛ وذلك أنّها تحيض لتسع سنين » « 3 » والاستدلال بها باعتبار صراحتها في أنّ الجارية إذا بلغت تسع سنين تكتب لها الحسنة وعليها السيئة ، وهذا ظاهر في أنّ هذا السنّ هو سنّ التكليف والبلوغ ؛ لأنّ غير البالغ لا تكتب عليه السيئة - وإن كان قد تكتب له الحسنة - وذلك لرفع القلم عن الصغير حتى يبلغ . وقد تُثار عدّة اعتراضات على الاستدلال بهذه الرواية : الأول : اشتمالها على ما لا يقول به معظم الأصحاب من تحديد بلوغ الرجل بثلاث

--> ( 1 ) الخصال 2 : 421 . الوسائل 20 : 104 ، ب 45 مقدّمات النكاح ، ح 10 . ( 2 ) راجع مشايخ الثقات : 42 وما بعدها . ( 3 ) الوسائل 19 : 365 ب 44 من الوصايا ، ح 12